جعفر بن البرزنجي

574

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

لطيفة جاء يهودي إلى أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - وقال له : قال اللّه تعالى في صفة نبيكم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » فقال : نعم . فقال : صف لي خلقه حتى أعرف عظمه . فقال أبو بكر : اذهب إلى عمر . فذهب إليه وقال له ما قال لأبى بكر ، فقال : اذهب إلى عثمان . فذهب إليه وقال له ما ذكر . فقال : اذهب إلى علي . فذهب إليه وقال له ما ذكر . فقال علىّ - كرم اللّه وجهه - : صف لي ما في الدنيا من النعم . فقال اليهودي : لا أستطيع ذلك . فقال : كيف لا تستطيع أن تصف شيئا وصفه اللّه بالقلة ؟ حيث قال عز من قائل : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 2 » وتطلب أن أصف لك شيئا وصفه اللّه بالعظمة حيث قال عز من قائل : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 3 » فأعجب اليهودي الجواب فأسلم في الحال . وما ذكره المصنف - رحمه اللّه تعالى - من قوله : أكمل الناس خلقا وخلقا هو كالقاعدة والأساس لما سيذكره بعد من تفاصيل ذلك ( ذا ) صاحب ( ذات ) تقدم الكلام عليها في أول الكتاب ( و ) ذا ( صفات ) معان زائدة على الذات محسوسا ومعقولا فهو في المعنى كالتفسير لما قبله . ( سنيّة ) نسبة للسنا بالقصر أي مضيئة نيرة . ( مربوع القامة ) أي معتدلها لا هو بالطويل البائن أي المفرط في الطول مع اضطراب القامة ، ولا بالقصير البائن أي المفرط في القصر مع اضطراب القامة ، بل كان معتدلا إلى الطول أقرب . ولا ينافي ذلك وصفه بالربعة كما في خبر ؛ لأنها أمر نسبى ، فمن وصفه بالربعة أراد الأمر التقريبى ولم يرد التحديد ، ومن ثم قال ابن أبي هالة : أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ،

--> ( 1 ) سورة القلم : 4 . ( 2 ) سورة النساء : 77 . ( 3 ) سورة القلم : 4 .